تُعالَج أشجار الكمثرى سنويًا في الخريف ضد الأمراض والآفات لحماية النبات من العدوى خلال فترة يكون فيها شبه عاجز عن مقاومة الأمراض. ولتحقيق ذلك، يلزم اتباع عدة خطوات تحضيرية، تشمل اختيار المنتجات المناسبة، وتحضير المحلول، ورشّه بالرشاش.
لماذا العمل كل خريف؟
لتحقيق نتيجة جيدة، الاتساق ضروري؛ وإلا فلن يكون المنتج فعالاً. هذا المحصول أكثر عرضة للأمراض الفطرية من غيره، كما تهاجمه الآفات بشكل متكرر. يوفر العلاج المنتظم العديد من المزايا:
- تُدمر الآفات ويرقاتها، التي تقضي فصل الشتاء على اللحاء والبراعم. تبدأ هذه الآفات بإتلاف أشجار الكمثرى منذ أوائل الربيع، وغالبًا ما تتغذى على براعم الزهور، مما قد يؤدي إلى فقدان جزء كبير من المحصول.
- خلال هذه الفترة، تكون الحشرات أكثر عرضة للخطر ويسهل مكافحتها. تكون العلاجات فعّالة لأن درجة حرارة الهواء تكون منخفضة، والمحاليل لا تتبخر من الأسطح بسرعة كما في الصيف.
- العلاج سهل. تساقطت الأوراق، فلا مشكلة في رشّ الجذع والفروع، وحتى الأرض تحت الشجرة، بالكامل. كما يسهل فحص النبات ورصد أي مشاكل.
- لا تتسرب المواد الضارة إلى الثمار. ولأن العمل يُجرى بعد الحصاد، فإن الكمثرى صديقة للبيئة، وستختفي المواد الضارة بحلول الموسم التالي. وهذا أفضل بكثير من عدم اتخاذ إجراءات وقائية، ثم مكافحة الأمراض أو الآفات بمواد كيميائية تخترق الثمار بكميات ضئيلة.
- من السهل تطبيق حماية إضافية للأشجار. فبالإضافة إلى الرش، يلزم اتخاذ عدة خطوات تحضيرية لتعزيز الفعالية والقضاء على جراثيم الفطريات والحشرات ومواقع وضع بيضها.
من الأفضل البدء بالأشجار وهي صغيرة جدًا، حتى قبل أن تُثمر. هذا يضمن نموًا سريعًا، ويمنع مشاكل النمو، ويحمي من الأمراض المعقدة التي يصعب السيطرة عليها.
أوقات المعالجة ومراحل التحضير الأولية
يعتمد وقت العمل الدقيق على المنطقة والظروف الجوية الموسمية. ومع ذلك، من السهل تحديده، إذ يمكن أن يبدأ العمل بعد تساقط أوراق الشجر وبدء الطقس البارد، حيث يبلغ متوسط درجات الحرارة اليومية حوالي 10 درجات مئوية أو أقل قليلاً. في وسط روسيا، غالبًا ما تكون هذه الفترة في أكتوبر، وفي الجنوب في نوفمبر، وفي سيبيريا وجبال الأورال من منتصف إلى أواخر سبتمبر.
للقضاء على جميع الآفات وجراثيم الأمراض، جهّز النباتات والمنطقة المحيطة بها قبل الرش. العملية بسيطة، لكنها تتطلب تنفيذًا دقيقًا ومتدرجًا:
- أزل التربة المحيطة بالشجرة. أزل الأعشاب الضارة، واجمع الأوراق، وأزلها من المنطقة، لأنها غالبًا ما تحتوي على يرقات حشرات أو جراثيم فطرية. حرق كل ما تم جمعه هو أسهل طريقة، ولكن يمكنك إعادة تدويره. لا تُحوّله إلى سماد، لأن أي كائنات دقيقة ضارة ستنجو من الشتاء هناك.
- احفر التربة بعمق شفرة مجرفة. سيزيد ذلك من صلابة التربة الشتوية، إذ تحتفظ التربة الرخوة بالحرارة بشكل أفضل، وسيقضي على الآفات التي تقضي الشتاء في الطبقات العليا منها.
- إذا بقيت أي أوراق أو ثمار جافة أو متعفنة على الشجرة، فتأكد من إزالتها. اجمعها من الأرض، فهي بيئة خصبة لنمو الفطريات. يجب إزالة الكمثرى المتعفنة بانتظام وهي لا تزال تحمل الثمار.
- قم بالتقليم. أولاً، أزل جذور النبات وأي براعم انكسرت خلال الصيف. أزل أي فروع تالفة. كذلك، قلّم أي براعم تزاحم التاج أو تنمو في الاتجاه الخاطئ. عالج جميع الجروح بمحلول كبريتات النحاس أو غطِّها بقار الحديقة لمنع العدوى. أزل الفروع من المنطقة واحرقها.
- غطِّ جذع الشجرة بنشارة الخشب. هذا سيحمي منطقة الجذور من التجمد. استخدم نشارة الخشب أو الخث، بطبقة لا تقل عن 10 سم. في حال وجود خطر من القوارض، غطِّها بإبر وأغصان الصنوبر. يمكنك أيضًا إضافة أعشاب ذات رائحة نفاذة أو منتجات خاصة لمكافحة الآفات.
- أزل اللحاء المتساقط والأشنة من الجزء السفلي من الشجرة. غالبًا ما تقضي الآفات فصل الشتاء في هذه المناطق، لذا استخدم مكشطة بلاستيكية أو خشبية لكشط أي لحاء متساقط. لا تضغط بقوة لتجنب إتلاف اللحاء السليم. في حال حدوث أي ضرر، عالج المنطقة فورًا بكبريتات النحاس وغطِّها بقار الحديقة.
- اطلِ جذع الشجرة وشوكتها بطبقة بيضاء بعد التنظيف. سيحمي هذا اللحاء من التلف وحروق الشمس في أوائل الربيع. كما سيقضي على مواقع وضع بيض الحشرات إذا بقيت في الشقوق أو المناطق غير المستوية. لزيادة الفعالية، أضف القليل من كبريتات النحاس إلى الطلاء. ضعه بسخاء، مع الحرص على تغطية جميع المناطق.
بعد هذا التحضير، ستكون معالجة الكمثرى الخريفية أكثر فعالية. غالبًا ما يكون هذا الإجراء الوقائي كافيًا للقضاء على جميع الجراثيم والحشرات المسببة للأمراض. ستصبح الأشجار أقل عرضة للأمراض.
قد تكون مهتمًا بـ:قواعد المعالجة
بغض النظر عن المنتج الذي تستخدمه، إليك بعض التوصيات التي يجب عليك اتباعها لضمان أقصى فعالية وتجنب الإضرار بصحتك والبيئة. لكن أولًا، اقرأ التعليمات بعناية لفهم جميع الفروق الدقيقة وتجنب الأخطاء. إليك الإرشادات:
- حضّر المحلول وفقًا لتعليمات الشركة المصنعة. بعض المحاليل تتطلب التخفيف بالماء الساخن، بينما يتطلب البعض الآخر نقعًا لمدة ساعة أو أكثر. من المهم فهم تعليمات التحضير والالتزام بالنسب بدقة. إذا كان التركيز ضعيفًا جدًا، فلن تُقتل الحشرات، بينما إذا كان التركيز قويًا جدًا، فقد تُصاب شجرة الكمثرى بحروق كيميائية.
- تأكد من استخدام معدات الوقاية. ارتدِ ملابس بأكمام طويلة وقبعة أو قلنسوة. اشترِ جهاز تنفس ونظارات واقية مسبقًا؛ حتى النظارات الرخيصة ستفي بالغرض.
- نفّذ العمل في يوم غائم وهادئ أو بعد غروب الشمس. في حال وجود رياح، قد يتسرب المنتج إلى العقارات المجاورة ويسبب ضررًا للناس أو الحيوانات.
- استخدم مرشّة حديقة بعصا طويلة. أسهل طريقة هي تركيب سلم ورشّ الشجرة من هناك. ابدأ دائمًا من الأعلى ثمّ نزّل تدريجيًا.
إذا اختلفت توصيات الشركة المصنعة عن تلك الموضحة أعلاه، فاتبعها. قد يتطلب الأمر أحيانًا علاجين أو ثلاثة لضمان الفعالية. في هذه الحالة، اختر وقتًا مناسبًا لإكمال العلاج قبل حلول الصقيع. حافظ على فترات زمنية مناسبة بين الرشات.
ماذا تستخدم
عند مكافحة الأمراض المختلفة، من المهم استخدام العلاجات المناسبة. في هذه الحالة، الأهم هو مراقبة الشجرة خلال فصل الصيف واكتشاف أي مشاكل مبكرًا. أحيانًا، يبدأ العلاج خلال موسم النمو، وفي الخريف، تحتاج شجرة الكمثرى إلى العلاج كجزء من برنامج شامل لمكافحة الأمراض.
جرب
لا يقتصر تأثيرها على الكمثرى فحسب، بل يشمل أيضًا أشجار الفاكهة والشجيرات الأخرى في الحديقة. يسهل اكتشافها من خلال البقع الداكنة التي تظهر أولًا على الأوراق ثم تنتشر إلى الثمار. للقضاء على هذه المشكلة، يلزم استخدام حلول فعّالة؛ إذ لا يمكن استخدامها خلال موسم النمو، لذا في الخريف، ينبغي تنظيم العملية على النحو التالي:
- اشترِ حورس أو تولسين-م. اتبع تعليمات العبوة ورشّ مرتين أو ثلاث مرات، مع الالتزام الدقيق بالفترات الزمنية المحددة. ابدأ الرش فور سقوط الأوراق.
- بين جلسات العلاج الرئيسية، استخدم محلول فيتوسبورين. سيزيد ذلك من فعالية المستحضر ويساعد النبات على مقاومة المرض بشكل أفضل.
لا تنسَ رشّ التربة تحت الشجرة، حيث تقضي الجراثيم فصل الشتاء هناك، وغالبًا ما تكون في الأوراق المتساقطة. يجب إزالة هذه الأوراق فور سقوطها. بالإضافة إلى ارتداء نظارات واقية وجهاز تنفس، ارتدِ قفازات واقية، لأن ملامسة الجلد قد تُسبب حروقًا كيميائية.
الصدأ
إذا كانت الإصابة شديدة، فيجب تكرار علاج صدأ الكمثرى كل موسمين أو ثلاثة مواسم. لا يمكن القضاء على هذا المرض إلا بعلاج واحد إذا لم يُصيب النبات بشدة بعد. يُعد الرش ضروريًا في الخريف، لأن الجراثيم تظهر مبكرًا جدًا في الربيع وقد تُسبب أضرارًا جسيمة للبراعم. اتبع الخطوات التالية:
- حضّر محلول اليوريا بمعدل 700 غرام لكل دلو ماء. رشّ الفروع والجذع والأرض تحت الشجرة بسخاء. رشّ المحلول فور سقوط الأوراق.
- اطحن 40 غرامًا من الكبريت الغرواني، وأضفه إلى لتر من الماء، وحركه حتى يصبح ناعمًا. صبّ المُعلق في دلو من الماء، ثم ضع الخليط على البراعم، مع التحريك من حين لآخر، لأن الكبريت غير قابل للذوبان. سيُغطي السائل الخشب، وستبقى أبخرة الكبريت السامة لفترة طويلة، فتقضي على جميع الجراثيم المسببة للأمراض.
- اقطع جميع الفروع المصابة إلى خشب سليم. أزل أي نموات بحرص.
- للوقاية، يُعالج بمحلول بوردو. يكفي محلول 3%.
إذا كانت الإصابة شديدة، يمكنك استخدام محلول سكور المضاف إليه فيتوفلافين بدلاً من اليوريا. هذا محلول فعال للغاية يقضي على حتى الإصابات الكبيرة بعلاج واحد.
قد تكون مهتمًا بـ:تعفن الفاكهة
إذا تم اكتشاف هذه المشكلة خلال فترة الإثمار، يُمكن البدء بالعلاج فورًا بعد الحصاد، وذلك بتطبيق المحلول عدة مرات للقضاء على الجراثيم. تأكد من إزالة جميع الثمار التالفة وعدم تركها على الأرض. اتبع الخطوات التالية:
- اشترِ هوم أو توباز. اقرأ التعليمات ورشّ وفقًا للتعليمات الموجودة على العبوة. لا تنسَ استخدام معدات الوقاية الشخصية، لأن المحلول سامّ جدًا.
- اسقِ دائرة الجذع والتربة أسفل التاج عدة مرات بمحلول كبريتات الحديدوز. يمكنك أيضًا رشّها على الشجرة قبل أسبوعين من الشتاء لتعزيز تأثيرها.
لتجنب هذه المشكلة، يُفضّل في البداية شراء صنف مقاوم للعفن، وهو متوفر بكثرة الآن. حتى لو لم يظهر المرض بعد، فلن تُجدي الإجراءات الوقائية نفعًا، بل استخدم أي تركيبة تحتوي على النحاس بدلًا من المواد الكيميائية القوية.
أمراض وآفات أخرى
يُفضّل إجراء العلاج الوقائي في الخريف لتجنب معظم المشاكل. تجدر الإشارة إلى أنه يمكن القضاء على معظم الآفات أو بيضها خلال هذه الفترة، ولكن يجب مكافحتها في الربيع عند تفتح البراعم. يتم العلاج كما يلي:
- حضّر محلول كبريتات النحاس. لا يذوب في الماء العادي، لذا خفّفه أولًا بكمية قليلة من السائل عند درجة حرارة 60-70 درجة مئوية، ثم اسكبه في دلو وحرّكه.
- رشّ مرتين في الخريف، بفاصل أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. رشّ بسخاء، مع الحرص على تغطية جميع الشقوق والمناطق غير المستوية. للحصول على أفضل النتائج، رشّ في أوائل الربيع قبل تفتح البراعم.
يمكن استخدام خليط بوردو، لكن كبريتات النحاس أكثر فعاليةً نظرًا لارتفاع محتواها من النحاس. يضيف بعض الأشخاص فيتوسبورين إلى الخليط لزيادة الفعالية، ولكن يُفضل استخدامه بشكل منفصل.
نصائح من المحترفين
هناك بعض الفروق الدقيقة التي يجب معرفتها لضمان كفاءة عالية وتجنب الإضرار بنباتاتك. يدرك البستانيون ذوو الخبرة هذه الفروق جيدًا، ولكن على المبتدئين أيضًا تعلم الأساسيات وتجنب الأخطاء:
- لا تُحضّر محلول كبريتات النحاس في عبوات معدنية. يتفاعل المحلول مع المعدن، لذا استخدم عبوات زجاجية أو بلاستيكية فقط.
- اغسل جميع الحاويات جيدًا بعد الاستخدام. يُفضّل عدم استخدامها لأغراض الطعام.
- ارتدِ ملابس تقلل من تعرض الجلد للشمس. اغسل بشرتك جيدًا بالصابون بعد العمل.
- إذا كانت شجرة الكمثرى مصابة بشكل طفيف، فلا داعي للجوء إلى علاجات قوية فورًا. غالبًا ما تكفي العلاجات الأقل سمية لمعالجة المشكلة.
- لتعزيز مناعة الشجرة، سمّدها سنويًا. ضع السماد في الخريف ليمتصّ نظام الجذر جميع العناصر الغذائية الدقيقة اللازمة بحلول الشتاء.
لا تنسَ الممارسات الزراعية البسيطة، مثل تبييض جذع الشجرة مرتين في الموسم، والحفر حوله. حتى هذه الممارسات لها تأثير وقائي قوي، وتقضي على العديد من الآفات. إذا كانت الإصابة شديدة، غيّر استخدام المنتجات بحيث يختلف المكون النشط في كل مرة.
قد تكون مهتمًا بـ:يلجأ بعض الأشخاص إلى استخدام الأدوية لمحاربة المشكلة، ولكن من الأفضل عدم إعادة اختراع العجلة واستخدام الخيارات الجاهزة.
تحتاج أشجار الكمثرى إلى المعالجة كل خريف. حتى لو لم تُصب بأي مرض، يُنصح برشها بمحلول يحتوي على النحاس كإجراء وقائي. في حال الإصابة، اختر المنتج المناسب واتبع التعليمات بدقة.

خصائص زراعة الكمثرى من البذور في المنزل
البقع السوداء على الكمثرى: الأسباب وطرق العلاج
كيفية تطعيم الكمثرى على شجرة التفاح: تعليمات خطوة بخطوة مع الصور
لماذا تجف شجرة الكمثرى؟ طرق المكافحة والوقاية