لكل حدث أو ظاهرة طبيعية معنى وفائدة. حتى تساقط أوراق الأشجار يبقى ذا أهمية للبيئة والعمليات الطبيعية. عندما تسقط في التربة، تصبح غذاءً لحياة نباتية وحيوانية جديدة. كما توفر الأوراق المتساقطة حماية ممتازة لجذور الأشجار من الصقيع.
متى ولماذا تتساقط أوراق الأشجار؟
من المتعارف عليه أن أوراق الأشجار تتساقط بكثرة في الخريف فقط. أحيانًا تتساقط الأوراق على مدار العام عند حدوث تغير المناخ.
- تغيرات درجات الحرارة؛
- انخفاض في طول اليوم؛
- الطقس الجاف.
تتساقط أوراق الأشجار على مدار العام بسبب الأمراض والآفات. كما تتسبب الصناعات الكيميائية المجاورة في تساقط تيجان الأشجار.
يحدث تساقط الأوراق في جميع النباتات دون استثناء، حتى النباتات الداخلية. حتى الصنوبريات دائمة الخضرة تتساقط أوراقها دوريًا.
مدة ساعات النهار
تقصر ساعات النهار تدريجيًا في الخريف. ومع تناقص ضوء النهار، يقل إنتاج أوراق النباتات للكلوروفيل. هذه الصبغة مسؤولة عن اللون الأخضر للأوراق، إذ تمتص الضوء وتحوله إلى مغذيات.
بسبب انخفاض الكلوروفيل، تتباطأ عملية التمثيل الضوئي، ويقل إنتاج السكروز (عنصر غذائي تستخدمه النباتات). ولتجنب الموت نتيجة نقص التغذية، تبدأ الأشجار بتساقط أوراقها تدريجيًا.
ضرر
خلال فصل الصيف، تتدهور أوراق الشجر وتتساقط في الخريف. قد تتضرر من الحشرات والأمراض، أو حتى تتآكل. مع نهاية الصيف، تكون الشجرة جاهزة للتجديد. في الخريف، يبدأ الطقس البارد، فتتعرض أوراق الشجر للإجهاد مرة أخرى. تعاني من الرياح الباردة والأمطار وتقلبات درجات الحرارة. كل هذه العوامل تؤدي إلى تغير لون الأوراق وتساقطها.
خلال فصل الصيف، تتراكم العديد من المواد الضارة في الكتلة الخضراء. تتراكم فيها الأملاح والنواتج الأيضية الزائدة. لتنقية نفسها وإزالة المواد غير الضرورية، تتساقط أوراق الشجرة خلال فصل الشتاء.
مناخ بارد
في الخريف، تبدأ جميع النباتات بالاستعداد لفصل الشتاء البارد. وللبقاء على قيد الحياة خلاله، تحتاج إلى الرطوبة والمغذيات. وللحفاظ على هذه المغذيات، تتساقط أوراق النباتات. وهذه العملية طبيعية ودورية، ولا تضر بالأشجار.

تراكم العناصر الغذائية
خلال برد الشتاء، تحتاج الأشجار إلى العناصر الغذائية اللازمة. أما خلال الصيف والخريف، فتتراكم العناصر الغذائية اللازمة للنباتات.
أولاً، يتحلل الكلوروفيل إلى مواد طاقة غنية بالمغذيات. ولهذا السبب تفقد الأوراق لونها الأخضر، إذ تفقد الصبغة الخضراء التي امتصت ضوء النهار خلال الصيف من شفراتها. تتحول الأوراق أولاً إلى اللون الأصفر أو الأحمر، ثم تتساقط من الأشجار.
فصل الأوراق عن الشجرة
في الصيف، تلتصق الأوراق بقوة بالأغصان التي تنبت عليها. لكن تدريجيًا، تتشكل طبقة فلينية بين الغصن وقاعدة العنق. عند هذه النقطة، تنفصل الوريقات. لهذا السبب، يكون فصل الأوراق عن الأغصان في الخريف أسهل بكثير منه في الصيف.
بمجرد اكتمال تكوّن طبقة الفلين، تفقد أوراق الشجر ارتباطها بالشجرة الأم. أي ضغط ميكانيكي (رياح، مطر، أو عوامل طبيعية أخرى) يُسبب تساقط الأوراق. لذلك، لا تملك جميع الأوراق الوقت الكافي لتتحول إلى اللون الأصفر. تتساقط الأوراق المتبقية تدريجيًا تحت وطأة وزنها.
ماذا يحدث بعد سقوط الأوراق؟
بعد أن تتساقط أوراق الأشجار، تدخل في حالة من الجمود. أشبه بنوم عميق. يتوقف نمو النباتات، وتستريح المحاصيل حتى الربيع. تُستهلك جميع الطاقة والعناصر الغذائية المتراكمة خلال الصيف تدريجيًا وباعتدال.
الأوراق التي تبقى على الأرض بعد سقوطها تحمي جذور النباتات الأم. فهي بمثابة غطاء يحميها من أضرار الصقيع. وتتحول الأوراق تدريجيًا إلى دبال مغذٍّ يُغذي النباتات التي تستيقظ من سباتها الشتوي في الربيع.

الطقس الجاف
تحصل الأوراق على الرطوبة من جذورها. ومع ذلك، خلال الأيام الحارة، تتبخر الرطوبة من أنصال الأوراق. وفي فترات الجفاف، تتساقط بعض أوراق الشجرة للحفاظ على رطوبتها الأساسية.
فوائد أوراق الشجر المتساقطة
يعتقد الناس أن الأوراق المتساقطة مخلفات طبيعية يجب إزالتها في الخريف. لكن لا تحدث ظاهرة طبيعية دون سبب، لذا فإن لسجادة الخريف فوائد جمة لا ينبغي إغفالها.
- الأوراق المتساقطة سماد طبيعي، فهي تتحلل بسرعة، مما يُثري التربة بالعناصر الغذائية. وقد تعلم الناس استخدام الأوراق لتغذية حدائقهم. وهناك تقنية خاصة لمعالجة الأوراق المتساقطة لإنتاج سماد عضوي مُغذٍّ.
- تتحلل الأغصان والعُقل ببطء أكبر من شفرات الأوراق، مما يُحسّن بنية التربة ويجعلها أكثر مرونة.

- تتغذى البكتيريا والكائنات الدقيقة النافعة التي تعيش في التربة على بقايا الأوراق. وفي الربيع، تتغذى النباتات على فضلاتها.
- تُصبح الطبقة المتساقطة مأوىً طبيعيًا دافئًا للنباتات طوال فصل الشتاء. يُحمي نظام الجذور بشكل موثوق، والتربة تحت هذه الطبقة لا تتجمد، بل تبقى رخوة ورطبة.
- عندما تتساقط الأوراق، يصبح تلقيح النباتات المزهرة أكثر فعالية. وعندما تكون الأغصان عارية، لا توجد عوائق أمام انتشار حبوب اللقاح، فتنتشر على مساحة أكبر وتصل إلى أشجار أكثر.

ولكن إذا نمت الأشجار في منطقة ملوثة بيئيًا، أو في منطقة ذات حركة مرور كثيفة أو مصنع كيميائي، فإن أوراق هذه المناطق تمتص وتتراكم غازات ضارة ومعادن ثقيلة خلال فصل الصيف. وتصبح هذه الغازات ضارةً بدورها لاحقًا، حيث تتسرب إلى التربة والمياه. في هذه المناطق، يجب جمع الأوراق المتساقطة وحرقها.
الأشجار التي لا تفقد أوراقها
https://youtu.be/x8QflWkZHn8
لا تتساقط أوراق جميع الأشجار خلال فصل الشتاء. تُسمى هذه الأشجار دائمة الخضرة. أما الصنوبريات، فتظل خضراء طوال الوقت. تتساقط إبرها مرة كل سنتين أو ثلاث سنوات، لكن هذا لا يُلاحظه البشر؛ يحدث تدريجيًا. لا تفقد الشجرة كامل أغصانها أبدًا.
تحافظ الأشجار دائمة الخضرة على أوراقها طوال العام لأنها لا تتأثر بالبرد. يحميها طلاء شمعي خاص من الصقيع. تحتوي خلاياها على مادة خاصة مضادة للتجمد تمنع النبات من التجمد. أما الأشجار المتساقطة الأوراق، فهي حساسة جدًا لموجات البرد. لذلك، عندما يبرد الطقس، تتساقط أوراقها خلال فصل الشتاء.
تساقط أوراق الأشجار في الخريف جزء طبيعي من الدورة البيولوجية. تضمن هذه الأوراق المتساقطة استمرار وجودها في العام التالي. تساعد هذه العملية الأشجار على التكيف مع الظروف الجوية، والحفاظ على رطوبتها، والصمود في فصول الشتاء الباردة.


أصناف التوت الأسود وخصائص زراعته
تقليم الأشجار في الشتاء – الحقيقة الكاملة من الألف إلى الياء حول الإجراء
العناية الصحيحة بشجرة اليوسفي في 12 خطوة بسيطة